مجموعة مؤلفين

153

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والمأمور به مقدَّر ، وقد بيّن فيما بعد بقوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ « 1 » . قال الراوندي : « وإنّما لم يُعد قوله يُوصِيكُمُ إلى قوله مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بنصب اللفظ ؛ لأنّه كالقول في حكاية الجملة بعده ، والتقدير : قال الله تعالى في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين ؛ ولأنّ الفرض بالآية الفرق بين الموصي والموصى له في نحو : ( أوصيت زيداً بعمرو ) » « 2 » . هذا ، وقد قرأ الحسن وابن أبي عبلة ( يوصّيكم ) بالتشديد من ( وصّى ) . 2 - فِي أَوْلادِكُمْ في شأن ميراث أولادكم . 3 - لِلذَّكَرِ اللام لتعريف الجنس وكذا في الْأُنْثَيَيْنِ ، أي : إنّ جنس الذكر يعادل في السهم انثيين ، وهذا إنّما يكون فيما لو كان في الورّاث ذكر وأنثى ، فللذكر ضعفا الأنثى سهماً ، ولم يقل : للذكر مثل حظّي الأنثى أو مثلا حظّ الأنثى ليدلّ الكلام على سهم الأنثيين إذا انفردتا . وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظّه ؛ لأنّ القصد إلى بيان فضله والتنبيه على أنّ التضعيف للتفضيل ، كذا قيل « 3 » . وقال السيوري : « وقدّم الذكر لشرفه ، ولذلك ضوعف حظّه ، كما ضوعف عقله ودينه » « 4 » . وإنّما لم يقل : للذكر من أولادكم ؛ لأنّ الحكم المبهم إذا ابهم ثمّ فسّر كان أوقع في النفس وأحفظ ، لجواز فوات المقصود لو وقع مفسّراً ابتداءً وتقديره : للذكر منهم ، فحذفت لدلالة الكلام عليه ، كما حذف في قولهم : البرّ الكرّ بستين ، أي البرّ الكرّ منه بستين « 5 » . وقرأ ابن أبي عبلة ( أنّ للذكر ) بزيادة ( أنّ ) .

--> ( 1 ) - المصدر السابق . ( 2 ) - فقه القرآن ( الراوندي ) 330 : 2 . ( 3 ) - تفسير كنز الدقائق ( المشهدي ) 377 : 2 . تفسير البيضاوي 153 : 2 . ( 4 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 . ( 5 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 327 : 2 .